محمد بن أحمد الفاسي
169
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
مكة والمدينة والطائف ، بعد أن عزل عن ذلك عبد الواحد النصرى ، وأنه قدم المدينة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من جمادى الآخرة من سنة ست ومائة . وفي هذه السنة : ولى ذلك وحج بالناس ، وهو على ولايته لذلك في سنة سبع ومائة ، وفي سنة ثمان ومائة ، وفي سنة تسع ومائة ، وفي سنة عشر ومائة ، وفي سنة إحدى عشرة ومائة ، وهو على ولايته في هذه السنين كلها . وذكر ابن جرير : أنه عزل عن ذلك في سنة أربع عشرة ومائة ، وأنه حج بالناس في سنة خمس ومائة ، فأرسل إلى عطاء بن أبي رباح ، يقول له : متى أخطب بمكة ؟ . فقال : بعد الظهر قبل التروية بيوم . فخطب قبل الظهر وقال : أمرني رسولي بهذا عن عطاء . فقال عطاء : ما أمرته إلا بعد الظهر ، فاستحيى إبراهيم يومئذ ، وعدوه منه جهلا . وذكر ابن جرير : أنه في سنة تسع ومائة ، خطب بمنى الغد من يوم النحر بعد الظهر ، فقال : سلوني فأنا ابن الوحيد ، لا تسألون أحدا أعلم منى . فقام إليه رجل من أهل العراق ، فسأله عن الأضحية أواجبة هي ( أم مستحبة ) ؟ فما درى ما يقول ، فنزل . وذكر ابن الأثير ما يوافق ما ذكره ابن جرير ، في ولاية إبراهيم بن هشام وحجه بالناس ، وهو على ولايته في السنين المذكورة ، وأنه حج بالناس في سنة اثنتي عشرة على قول ، وفي سنة ثلاث عشرة على قول . وذكر ما يقتضى أنه كان في هاتين السنتين على ولايته . وذكر في خطبته بمكة ومنى ما يوافق ما ذكره ابن جرير . وقال العتيقي : وحج بالناس سنة خمس ومائة ، إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، ثم قال : وأقام الحج للناس سنة سبع ومائة ، وثمان ومائة ، وتسع ومائة ، وعشر ومائة ، وإحدى عشرة ومائة ، وثنتى عشرة ومائة ، ست حجج ولاء ، إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل ، وذكر ما يقتضى أن غيره حج بالناس في سنة ثلاث عشرة ومائة . وذكر الفاكهي ولايته لمكة وشيئا من خبره ؛ لأنه قال بعد ذكره لولاية أخيه محمد بن هشام : وكان من ولاة مكة أيضا ، أخوه إبراهيم بن هشام . حدثنا محمد بن أبي عمر قال : ثنا سفيان عن ابن أبي حسين ، قال : لقيني طاوس ، فقال : ألا ينتهى هذا - يعنى إبراهيم بن هشام - عما يفعل ؟ ، إن أول من جهر بالسلام أو بالتكبير عمر رضى اللّه عنه ، فأنكرت الأنصار ذلك ، فقال : أردت أن يكون إذنا .